محمد بن جرير الطبري
234
تاريخ الطبري
أجل الوفاة الا وهو لي واصل ولحقي مؤد وعن مساءتي نازع فليفعل والله يا أمير المؤمنين ما أصبحت بشئ من أمر الدنيا بعد تقوى الله فيها بأسر منى برضاك وسرورك وان رضاك مما ألتمس به رضوان الله فإن كنت يا أمير المؤمنين تريد يوما من الدهر مسرتي وصلتي وكرامتي وإعظام حقي فتجاوز لي عن يزيد وكل ما طلبته به فهو على فلما قرأ كتابه قال لقد شفقنا على سليمان ثم دعا ابن أخيه فأدناه منه وتكلم يزيد فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال يا أمير المؤمنين إن بلاءكم عندنا أحسن البلاء فمن ينس ذلك فلسنا ناسيه ومن يكفر فلسنا كافريه وقد كان من بلائنا أهل البيت في طاعتكم والطعن في أعين أعدائكم في المواطن العظام في المشارق والمغارب ما إن المنة علينا فيها عظيمة فقال له أجلس فجلس فآمنه وكف عنه ورجع إلى سليمان وسعى إخوته في المال الذي عليه وكتب إلى الحجاج إني لم أصل إلى يزيد وأهل بيته مع سليمان فاكفف عنهم واله عن الكتاب إلى فيهم فلما رأى ذلك الحجاج كف عنهم وكان أبو عيينة ابن المهلب عند الحجاج عليه ألف ألف درهم فتركها له وكف عن حبيب بن المهلب ورجع يزيد إلى سليمان بن عبد الملك فأقام عنده يعلمه الهيئة ويصنع له طيب الأطعمة ويهدى له الهدايا العظام وكان من أحسن الناس عنده منزلة وكان لا تأتى يزيد ابن المهلب هدية إلا بعث بها إلى سليمان ولا تأتى سليمان هدية ولا فائدة إلا بعث بنصفها إلى يزيد بن المهلب وكان لا تعجبه جارية إلا بعث بها إلى يزيد إلا خطيئة الجارية فبلغ ذلك الوليد بن عبد الملك فدعا الحارث بن مالك بن ربيعة الأشعري فقال انطلق إلى سليمان فقل له يا خالفة أهل بيته ان أمير المؤمنين قد بلغه أنه لا تأتيك هدية ولا فائدة إلا بعثت إلى يزيد بنصفها وانك تأتى الجارية من جواريك فلا ينقضى طهرها حتى تبعث بها إلى يزيد وقبح ذلك عليه وعيره به أتراك مبلغا ما أمرتك به قال طاعتك طاعة وانما إنا رسول قال فأته فقل له ذلك وأقم عنده فإني باعث إليه بهدية فادفعها إليه وخذ منه البراءة بما تدفع إليه ثم أقبل فمضى حتى قدم عليه وبين يديه المصحف وهو يقرأ فدخل عليه فسلم فلم يرد عليه السلام حتى فرغ من قراءته ثم رفع رأسه إليه فكلمه بكل